امرأة حاصلة على شهادة آيزو


كانت طفلة  لم تتجاوز الرابعة  من عمرها...شلالاً من البراءة..تتحرك بخفة كنحلة معطاءة..
بدأت تدرك  جيدا كل ما حولها .. أول الصور انطباعا في مخيلتها غريزة الأمومة...فقد كانت تغرق في تدليل دميتها الصغيرة. وكلما تعلمت مهارة جديدة بدأت بتطبيقها عليها.لطالما وجدتها أمها جالسة تحادث دميتها التي اسمتها نور ..تنظر اليها هامسة :أنت طفلة استثنائية..حين أخبرتها أمها بأنها ستذهب للروضة ركضت نحو نور مرددة على مسامعها كلام والدتها..
هيا رددي الأحرف يا طفلتي وتعالي فاكتبيها.
أدركت منذ صغرها أن دميتها لها والد ككل الأطفال.صوت نابع من قلبها كان يقول:أبواي هما أفضل أبوين في العالم .وسأكون مثلهما..
وسأكون أيضا مدرّسة كمدرستي الغالية.
تنفرج شفتاها عن أجمل ابتسامة في الكون حين تقول المدرّسة :الله يحبك يا صغيرتي أنت طفلة رائعة.
تود لو تترك حجرة الصف وتركض نحو لعبتها لتردد نفس الكلمات. تتخيل دميتها وهي تهمس لها: أنت أفضل أم في العالم لذلك سأكون لك أفضل طفلة..





كبرت وكبرت الأمومة بداخلها ..لا تزال دميتها ذكرى لن تتنازل عنها .لكن طفلتها الآن صارت تعيش في عقلها لكنها تحس بأنها موجودة في رحمها وكل يوم يمر يقربها من العالم أكثر.
بدأت خيوط الحياة تتشابك وتتعقد من حولها .ساكون معلمة؟ لا بل سأكون رائدة فضاء،عالمة نفس، صحفية، فيلسوفة.لن يعجزني شيء من أن أكون أحدها بإذن الله بل أريد أن أدمج أكثر من مهنة ..أريد ان أكون مفكرة ..مجددة ..مشعلا مسرجا باليقين.ولن يمنعني ذلك من أن أكون أفضل أم لك يا نور..
حين أكون سكن أبيك ..يفضي بعضنا إلى بعض بما يختلج في صدره خوف.ومما أخاف؟ أليس مرآة نفسي وأنا ؟
أنا لن أكون تحفة منزلية جامدة يطالب بنحتها بصورة وقياسات وألوان ترضي ذوقه. ليس والدك من يطلب
ذلك ..فوالدك يبحث عن كيان وأنا أبحث عن رجل لا ظل..أريد أن ألون العالم وأن أمحو اللوحات الرخيصة الباهتة التي تباع زيفا على أنها إنسانية . الأمانة تحتاج إلى كيان امرأة  لا صورة وإلى رجل لا ظل .
 ..أوليس من حقك على كلينا أن نختار لك الأفضل؟
أراه يحتضنك قائلا: روحك جميلة كروح أمك وكذا همتك...هيا تقدمي وساعديها منذ الآن فليس لدينا وقت ولا تخشي فأنا دائما إلى جانبكما..وثقتي بأن المعطي سيمنحنا شلالا من الارادة وسيمدنا بمدد الصبر وينابيع الهمم ..
ألم أقل لكِ مرارا يا ابنتي أني لا أرتضي أن يقال أن الرجال في أمتنا قليل ...
  وأبوك جاء ليعيد زمن الرجال. ليسقيك وأخاك من نبعه الذي لا ينضب .
همست نور : أبي نسيت أن تقول لي أن أستحث الخطى وكأني أرى نجاحنا أمامي وأن أقول لا لطريق الرجوع.
فبادرها قائلا: تقصدت التناسي لأختبر ذاكرتكِ.
احتضنت نور والديها لتقول بتردد مرتفع:
كيف لي أن أشكركما يا صانعيّ النهضة ؟ مناي أن أكللكما بتاج الوقار .وأنتم يا من تدعون الرجولة؟ أنا لست جارية في ثوب حرة .ويل لكل من استبدل الروح السامية بالجسد ..أنا مزيج روح وعقل وجسد ..
أنا امرأة ملائكية حاصلة على شهادة أيزو في الإنسانية.

توقيع : الطفلة صاحبة الدمية
اهداء خاص لابنتي نور 

الدعاء موصول لكل من ألهمني في كتابة تدوينتي ... 
 السبت العاشر من سبتمبر 2011 ..قرابة الواحدة صباحا 

posted under | 0 Comments
رسائل أحدث رسائل أقدم الصفحة الرئيسية

ما تقييمك للمدونة؟

متابعة بالبريد الإلكتروني

حدث خطأ في هذه الأداة

You can replace this text by going to "Layout" and then "Page Elements" section. Edit " About "

wibiya widget

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المتابعون


Recent Comments